مســـاء التحليق في سمـــاء " حلمٌ " قد تحقق ...
مســـاء عيش لحظاتٍ أعيشها حالياً لا تصدَق !
مســـاء فرحةٍ " تملأ " محيط روحي .. وقلبي .. وأنفاسي ..
وتشكَلت كلها في بريق دمعةٍ في عمق عيناي .. لا زالت إلى الآن تبرق ..
.
.
لا زلت لم أصدَق بعد ما قد جرى اليــوم ..
لا زلت بمعنى آخر .. لم أصدَق ما يعني اليوم ..
معاني كثيرة تنطوي في ساعات هذا اليوم ..
نقاط كثيرة وضعت حين دقَت الساعة العاشرة صباحاً ..
قبلها بساعات ..
وحين كنت أمسك بدفتر محاضراتي لمادة " الهندسة الإقليدية واللا إقليدية "
كنت أغوص في عمق الرموز والنظريات والبراهين .. عقلي يركزَ فقط على المحتوى ..
وفي لحظةِ تخيل .. بعيداً عن المادة أحلَق في سماء تفكيري ..
أحقاً أنني الآن أمسك آخر مادة لسنتي الأخيرة ؟
تتسلل إبتسامة طفولية في داخلي ..
طفولية .. لأني في الحقيقة حينها أود القفز والصراخ والضحك .. حين أتخيل ذلك الأمر ..
لكني في النهاية أكتفي بالإبتسامة بعمق .. بعمق .. بعمق ..
إبتسامة لا أعلم سرَها .. لكن أعتقد بأن من شاطرني ذلك الشعور يستطيع إدراك ذلك ..
دقَت الساعة الـواحدة والنصف من صباح يوم الأثنين .. وأنا لم أنم بعد ..
كنت قد أنتهيت من المادة قبل ذلك بزمن قصير .. لكني لم أستطع النوم !
حاولت وحاولت ... حتى غرقت في النوم .. وأكتفيت بالنوم لمدة ساعتان ونصف ..
لأعود مرَة أخرى للنظريات والبراهين .. عقلي يحوي الكثير الكثير ..
لكني في هذا اليوم في الحقيقة لم أكن متضجَرة من المادة .. لكن قلبي لم يكفَ عن الخفقان !!
يخفق .. ويخفق .. ويخفق .. وفي كل مرَة يحرَك بدقاته معه ألف شعور بداخلي ..
أضع يدي على قلبي .. أضرب بيداي على قلبي وأقول له :
إهدأ .. إهدأ .. فكلها ساعات .. كلها ساعات فقط ..
في الطريق .. لا زال يخفق .. وحين وصولي .. زاد خفقانه .. وحين رأيت صديقاتي .. زاد وزاد ..
وحين دقَت الساعة السابعة والنصف صباحاً .. شعرت بأنهُ قد زال نبض قلبي من " شدَته " !
وصديقاتي بين حين وآخر يتساءلون عن " الوقت " " الساعة " " اللحظة " ...
قلوبهم مشتاقة " للساعة " الثامنة !
متى تأتي .. متى تأتي .. متى ندخل للقاعة .. متى نستلم الورقة .. متى نفرَغ مافي عقولنا ..
متى ينتهي زمن الإختبار .. متى نخرج .. متى نلقى بعضنا بالأحضان .. متى ومتى .. !
" مربك شعور الإنتظار "
أتت الساعة الثامنة ... وبخطواتٍ سريعة توجهت للقاعة .. أنتظر ورقة الأسئلة ..
هي الآن بين يديَ .. السؤال الأول .. فالثاني .. فالثالث ...... حتى وصلت للسابع ..
ليعلو صوت المشرفة " لقد إنتهى نصف الوقت "
في الحقيقة .. حين أبدأ بالحلَ فإنه عقلي يفكر فقط بالأسئلة والحل ..
لكن حينما أخترق صوتها مسامعي , بدأت أتذكر بأنني الآن سأعيش آخر اللحظات في قاعة الإختبار ..
لا شعورياً .. بدأت أسرع وأسرع في حل البرهان الذي كنت فيه ..
مع أنهُ بقي لي السؤال الثامن والتاسع ..
كنت أتساءل .. متى أصل إلى آخر سؤال .. !
وأقول : " الله يهديك يا دكتورة عاليه .. تسع أسئلة ؟ تسع براهين .. لاا .. كان بعد جبتي أكثر p :"
وطبعاً كل برهان متفرد في صفحة عملاقة بمفرده .. وأنا أريد الخروج باكراً ..
لكني لم أخرج إلا مع علو الصوت أمامي
" إنتهى زمن الإختبار " أستنزفت كل اللحظات ..
بعدها خرجت .. وإبتسامة عريضة مرسومة على ملامحي .. الحمدلله ..
عقلي لم يخذلني في تذكر البراهين .. وقدمت كل ما في عقلي ..
الحمدلله .. خرجت وأنا أنتظر لحظة لقاء صديقاتي .. لم أرهم حين خروجي ..
بحثت وبحثت .. فإذا بصديقتي من بعيد ... تقول بسعادة
" فااااطمة .. نجحنا كلنا في التوبولوجي !! "
وكانت أصعب مادة الجميع كان يشعر بسببها بالرعب ...
ووقعت في فخاخ إعادتها من جديد " 45 " طالبة ..
صرخت من الفرحة وقابلتها بالأحضان ..
الحمدلله رب العالمين ..
فقد تمنيت أن يكون ختام يومي سعيداً .. وكان لي ذلك ..
حين خرجت ..
كنت أود أن أحادث أحباء على قلبي وقريبين جداً ..
أريد أن أشاركهم أجمل لحظات حياتي , أريد أن أُسمعهم صوتي السعيد , أشاركهم فرحتي العظيمة ..
أريد أن أضفي على يومي جمالاً فوق جمال بسماع أصواتهم ..
فكان أن أتصلت أولاً على صديقتي سلام الروح ... تمنيت لو كانت بقربي حينها .. لكنه الزمن ..
كان من السهل أن أشعر بساعدتها لأجلي ولأجل صديقاتي .. فروحها قريبة كل القرب من روحي ..
بعد ذلك .. أتصلت على صديقة أخرى عزيزة ..
لكن الزمن أيضاً لم يسمح لي بسماع صوتها , رغم أني تمنيت
جداً جداً في تلك اللحظات أن أسمع صوتها .. وأن يصلها مداد سعادتي ..
.
.
بعد ذلك .. أُصبنا أنا وصديقاتي بداء السعادة .. داء الفرح ..
داء " اللاشعور بالواقع الذي نعيشه ! "
أبتسم .. أصرخ .. أضحك .. أحتضنهم .. أسألهم
" هل أنتهينا حقاً ؟! "
حقاً حقاً ؟؟
أم حقاً حقاً ؟!
نوبة جنون " أعتقد " أصابتني .. من السعادة , ومن قلَة النوم والأرق الذي عانيت منه طوال ثلاث أسابيع عشتها في جو الإختبارات التي لا تنتهي ..
" وفي ظلَ غياب أمي التي سافرت لأختي بسبب ولادتها , وذهاب أختي الصغيرة لأختي في منطقة أخرى "
فكان البيت يحويني أنا فقط وأبي وأخي ..
.
.
بعد ذلك .. جلسنا أنا وصديقاتي , وأنشدت لهم كلماتٍ كنت قد خططتها لفرحة تخرجنا ..
كنتُ أنشدها .. وروحي ترفرف .. حزناً وسعادة !
عجيب أمرها " روحي " !
أنتهيت .. لأحتضن صديقتي التي كانت بقربي , وأذرفت بعض دمعاتٍ كانت مكتومة ..
دمعات فرح .. أشتياق .. سعادة .. حزن .. خوف الفراق .. ومشاعر كثيرة ...
.
.
الآن فقط .. أستطيع القول بأني قد عبَرت عن سعادتي ..
فأنا لا أدرك السعادة , ولا ألتمسها بالأقوال والأفعال .. بل أدركها حين أخطها بأحرفي ..
حين أجسَد الفرحة .. حرف .. وكلمة .. وعبارة .. تصل إلى كل الناس .. كل من يقرأ ..
كل من يشعر .. كل يعرف من هي فاطمة .. كل من يعرف ذلك الشعور حقاً ..
سعيدة أنا .. سعيدة ..
شكراً لله الذي كساني تلك السعادة .. شكره لهُ وحده ..
ختام حرفي قولي : اللهم أرحم كل من علَمني خيراً .. وحرفاً .. وعلماً .. وطاعة .. وإيمان ..
مشتــــــــــــــــاقة أنا لأرواحكم أصدقاء المدونة ..
مشتاقة لكم " بحجم سعادتي "
كونوا بخير .. وسعداء ..
=)