Blogger templates

حديث القلم ,,

الصديق الدافئ هدية السماء إليك ..
بعد إغلاق الباب !
السبت، 31 أغسطس 2013 by seldom pen in




بسم الله الرحمن الرحيم ..




( حكاية )
.
.

تقف أمامهم في اللحظة الأخيرة ,
لحظة وداعهم .. بعد ( الضجيج )
الذي كان يملأ المكان بأطفالهم ,
وبأحاديثهم , صراخهم وضحكهم ..
تناولهم العشاء ,
والفوضى التي أحدثوها بعده ..
وبعد سكب الماء والعصير ( أو الشاي )
على منتصف السجادة بالخطأ ,
كأس يتلوه كأس .

تقف في تلك اللحظة عند الطريق المؤدي إلى باب الخروج حيث يجتمعون لتقول لهم :

( آنستوني )

ويقولون لها :

( بل أزعجناك )

تسمع هتافاتهم الأخيرة :

( مع السلامة يمّه )
( تصبحين على خير يمّه )
( نشوفك على خير يمّه )

تنتظر أمام الباب ..
حتى يُقفل الباب مع خروج الشخص الأخير .
وتطفئ ضوء ذلك الطريق ,
( بخروجهم )

وتدخل حيث بقايا أطيافهم .

.......

نحن دائمًا نعرف الحكاية عند ذلك الحدّ
حدّ
 ( ابتسامتها عند الباب وقولها :
 ما في ليل ,  ظلوا أشوي ..
 بسرعة مشيتوا  )

لماذا لا نعود حين تقول ذلك ؟
وكانت تعني أني أريدكم بمعنى أو بآخر !

ماذا يحدث بعد إغلاق الباب ؟
بماذا تفكّر تلك الجدّة الوحيدة في المنزل ؟

لماذا نشعر دائمًا بأنها ستضع رأسها
من التعب وتنام فقط !

ألا تنتابها مشاعر الوحدة ؟
ألا تنتابها مشاعر الرغبة بالبكاء ؟
ألا تنتابها مشاعر الرغبة بالحديث مع أحد
ورأسها على الوسادة ؟
ألا تتمنى أن يشاركها تنفس الهواء
الساكن حولها أحد ؟
ألا تشتاق ( للجدّ ) الراحل عند ربّه ؟
تبكيه عند الشوق ,
 وتنادي بأسمه
في لحظة ما .. علّهُ يُجيب ؟

لماذا لا نشعر بأننا قساة ..
ونشعر أن تلك هي الحياة
وأن ذلك أمرٌ طبيعي ,
وسنكون يومًا ما مثل تلك الجدّة ..
نعيش الوحدة التي تفرضها سنّة الحياة
( كما نعتقد ) !
فلا نسعى لشيء ,
لأن لكلٍ حياته الخاصة به ,  
ومسكنه الخاص حيث يشعر بالراحة فيه .

لماذا لا نشعر ؟!
ربما لأنه ليس بالإمكان أن نضع أنفسنا
مكانها , ونتخيل !
لو كان بالإمكان أن يتخيل الإنسان ويشعر بعمق لما يحدث مع كل شخص يتألم ,
ويشعر بالوجع .. أو الوحدة ,

( لكانت الإنسانية )

تفيض في الطرقات ,
 بعد أن امتلأت في وعاء القلوب ..
ولكان كل واحدٍ منا يبحث عن الموجوعين
 و يقتسم معهم نصف الوجع
والآخر يقتسم نصف النصف ,
فلا يبقى من الأوجاع شيء !

......

في تلك اللحظة التي نصبح فيها
وحيدين كتلك الجدّة ,
نختنق لكثرة الأكسجين الذي نتنفسهُ وحدنا ..

حينها فقط .. وفقط
سنعرف جيّدًا , ونشعر
 بالذي كان يحدث بعد إغلاق الباب !

-      رحم الله أمواتنا جميعًا -






  1. أصبت عزيزتي
    تلك اللحظة القاسية
    " الشعور ب الوحدة , الإحتياج , و الحنين لأيام و أشياء لا تعود !
    رُبما جميعُنا سيشهدُها يوماً ما
    حينما يرحل الجميع و يُغلق الباب
    أو في كُربةِ غُربة أو في لحظة إنكسار بفقد عزيز , أو حتى حينما يزدحم الملأ من حولك دون أن يكون بينهم ذلك الشخص الّذي هو كأنت ,
    و تحديدك للجدة الاّتي رحل عنها الجد رُبما يجمع كل ألوان شبح الوِحدة "(

    حُييتِ عزيزتي _
    أثارت تساؤلاتك في داخلي حيزاً من التأمُل ’)

  1. هذه المدونة إكتشاف بالنسبة لي , موضوع حسااس جداً وقد تأملت فيه أكثر من مرة ..