Blogger templates

حديث القلم ,,

الصديق الدافئ هدية السماء إليك ..
( زِحَــام )
السبت، 8 يونيو، 2013 by seldom pen in التسميات:



بسم الله الرحمن الرحيم




( 1 )

نستطيع في شدّة الزِّحَام , أن نُبصر الأشياء التي نُريد أن نراها ,
حتى وإن كان من الصعب النّظر عن كثب !
وإدراك تفاصيل ما نود رأيته ,
أحيانًا .. لمحة واحدة لما نريد أن نراه
ترضينا , وتكفينا ..
وتجعلنا نبتسم .. ونرحل برضا .

( 2 )

إزدحام المشاعر داخلنا , وتضخّم شعور دون آخر ,
الشعور بالقلق حيال أمرٍ ما يخُصّنا , يُنسينا الشعور
بالقلق حيال أمرٍ ما أعظم يخصّ أشخاصًا مقربين !

حدث ما يُؤذي مشاعرنا , بسبب تصرف نراه قاسٍ من
وجهة نظرنا من شخص ما عزيز جدًا ,
كفيل بجعلنا نُجرح ونتأذى ونشعر بقسوته !
على الرغم من أن علامة الاستفهام عالقة في منتصف
القلب والعقل لما حدث !
الجانب الأبيض من الروح لا يصدق أن ذلك التصرّف
حدث لإيذائنا من ذلك الشخص , لكن لأن الشعور المُترجم أن ما حدث مؤذي , أضخم من الشعور الذي يُترجم أن ما حدث
( لأجلي ولصالحي ! )  

مشكلتنا أننا بشر .. لا نستطيع إدراك ما وراء التصرفات !
لا نستطيع أن نفسّر كل شرّ على أنهُ خير ,
وكل خير على أنهُ شرّ !
خلافات عديدة تحدُث في الحياة سببها عدم الإدراك !
المؤذي  لا يدرك قسوته , لأنهُ يُدرك الجانب المبطّن الخيّر من فعلتِه ,
والمتأذي يُدرك فقط مقدار الألم والوجع ,
لأنه يستشعر الجانب الظاهر من الفعل دائمًا
( وذاك أمرٌ طبيعي جدًا )

وتبقى فجوة بين المؤذي والمتأذي , لا تُرمّم إلا
حين يُكشف السبب الباطن الذي أدّى للإيذاء الظاهر .

( 3 )

كمّ مرّة أستطيع أن أزاحم قلبًا واحدًا
بالاعتذارات المتكررة ..
دون أن أتأذى ؟

لطالما كان تكرار الاعتذار  
لذنب واحد ( لا يُغتفر )
مؤذي , ويسبب الانكسار للكثيرين ..
أعرف الكثيرين ممن لا يحبون تقديم الاعتذار ,
لا أعلم لما .. وما هو شعورهم حين نطقهم لكلمة :
( آسف ) أو ( أنا أعتذر )

عن نفسي .. لا يكسرني الاعتذار ذاته ,
يكسرني المتلقّي للعذر حين يكسرني بالرفض !
أو حين لا يبدي اهتمامًا يُسعدني ( لاعتذاري )

تختلف حالات الاعتذار , ويختلف اهتمامنا
من أن يقبل شخص دون آخر عذرنا ..

أنا أعتذر , لأجل الله أولًا ..
لأني أخاف أن أكون مخطأة في حق أحد من خلقه ,
وأعتذر لأجلي ثانيًا ..
لأنه قلبي لا يحتمل أن يشعر بكمّ من تأنيب الضمير ,
وأن شخصًا على هذه الأرض لا يحبني لتصرف أستطيع مسحه وتصحيحه باعتذار !
سواء كنت أنا المذنبة أم تقاسمنا الذنب ,

أعتذر لأجل أشخاص عديدين ثالثًا ..
أحيانًا محبتنا لأشخاص بعمق , تكون دافع لنا
للاعتذار بصدق خالص .

أنا لا أعلم إن كان للاعتذار وقبوله فلسفة ,
لا أعلم إن كان يجب أن تطول المدّة حتى يُقبل العذر ..

لكني أسأل الله دائمًا أن يسامحني إن أخطأت ,
ويسامحني إن تسببت لأحدٍ بأذى في لحظة طيش أو غضب .


( 4 )

في زِحام الذكريات
وفي زوايا قلبي حينما كنت صغيرة ..
تأخذني التفاصيل لتذكر الأشياء التي كنت أحبها ,
أحبها بقلب طفلة .. لا تستطيع كره ما أحبّته !
وتكبر داخلي تلك الطفلة , بذات القلب ,
بذات التفاصيل ..
لأكبر .. وأكبر
وتكبر مع كبري التفاصيل التي أحبها ,
حتى نصل لمرحلة .. نريد فيها أن نكبُر
وتتقلص محبّتنا لتلك التفاصيل !
تتقلص وتتقلص .. حتى تختفي ,
فهل يكون بالإمكان .. أن نكره الأشياء
التي أحببناها صغارًا ؟
أو حتى ننساها و لو دون كره !
أم أن بياض قلوب الأطفال داخلنا حين أحبّت
جعلتهُ وسم أزليّ يصعُب إزالته !

( 5 )

في زِحام الزِّحَام من كل شيء ..
نَعلق !
نحتاج أن نُنتشل عادةً من ذلك الزحام ,
الأيدي كثيرة , والأرواح متزاحمة ..
أحيانًا نفضّل أن نبقى عالقين , على أن نمدّ أيدينا
لأي شخص يستطيع أن يخرجنا من الزِّحام ظاهرًا ,
لكن لا يستطيع أن يُخفّف من حدّته داخل الروح !

الحمد لله ..
لديّ ربي في كل حين .
الحمد لله ..
لديّ أرواح تنتشلني بين حينٍ وحين ..
من كل زحامٍ , ظاهرٍ و باطن , وبدفء وصدق خالص .
الحمد لله ..
أستطيع انتشال زِحامي الرّوحي ,
بزحامٍ حرفيّ ..
أسطرهُ هنا .


  1. كلامك البسيط يُعبر عن مشاعر الكثير منا التي تتشابه مع مشاعرك

    سلمتِ وسلمت أناملك

  1. سلام عليكم..
    في الزحام فقط يتأكد تمسك الانسان بالمبادئ والمثل قبال كل اذية وشدة نتيجة هذا التمسك .
    في الزحام نكتشف من نكون وما يجب عليه ان نكون والاخرين اين هم كائنون، فقط ببراء الاطفال الصادقين وبصيرة المخلصين لله.
    من توفيق الله ، انه في زحام الحياة اليوم ان تجد انسان يتحدث بصدق ودفئ عجيب ودقيق عن ما ينتاب الانسان من مشاعر في الزحام ، ما شاء الله يعجز المرء كيف يصف مدونتكم ، انها بحق بر امان واطمئنان للانسان ورحلة في عمق الانسان...
    حتى يأذن الله برحلة ومرسى اخر كونوا في الزحام بأمان واطمئنان...موفقين