Blogger templates

حديث القلم ,,

الصديق الدافئ هدية السماء إليك ..
يوميات معلمة " الأخيرة " -1-
الثلاثاء، 28 ديسمبر، 2010 by seldom pen in التسميات:


على الرغم من كون أيامي في المدرسة
" مرحلة التدريب العملي "
أنتهت منذُ ما يقارب الثلاث أسابيع ..

إلا أنني أتذكر تفاصيـل آخر يومٍ حتى الآن .. !


كنت أريد أن أخط ما حملهُ لي هاهنا سريعاً بعد إنتهائي , لكن لإنشغالي بالمحاضرات والإختبارات والدوام المرهق ..


لم أستطع إيجاد الوقت بين يديَ لأصفَي عقلي وأخطَ آخر الذكريات ..


لأجسد الصورة والمشاعر كلمات .. وأعود لقرائتها كلما شدَني الحنين لأيامٍ مضت ..

...

إنهُ الصبـاح ..

صباح يوم الأربعاء الحبيب

2 / 1 / 1432 هـ


أفتح عيناي وأطيل النظر إلى سقف غرفتي .. أريد أن أستوعب حقاً ما يعني هذا اليوم؟
وحالما تبين لي مايعنيه حقاً .. رفعت الغطاء على رأسي , لكي لا أرى ما يعنيه اليوم مكتوب على السقف !

ورغم شدَة البرد في ذلك الحين .. إلا أن الحرارة تنبعث من داخلي ..


أطلق تنهيدةً مؤلمة أدرك معناها ..


ويكتفي الهواء بحملها وحمل كل ما تحوي وما تعني .. وبعثرتها في جزيئاته ..


دون أن يرفق بي .. ويمدَني بالأكسجين ولو لمرَة " دون أن أطلبه " !


أتحرَك بسرعة كي لا يسبقني الزمن , ويسرق مني لحظاتٌ أخيرة لا أريدها أن تنتهي ..


وكعادتي في كل يوم .. أتصل على صديقتي .. ومن بعد التحايا والسلام ..


يعاد السؤال ذاته في كل صباح " طوال أسبوعان " :

" خلصتي ؟ "


لتجيب بالإيجاب .. ونخرج معاً .. نسير معاً إلى الوجهةِ ذاتها ..


" فتعيد لي تلك المسيرة أياماً عزيزة إلى قلبي .. تعيد لي ذكرى التسع سنوات على ما أعتقد من مسيرنا إلى المدرسة معاً .. في الذهاب والإياب .. المكالمات ذاتها .. السؤال ذاته .. الإنتظار ذاته ..
سألتنا إحداهن يوماً " الا يسبب ذلك في تعطيل إحداكن إن تأخرت الأخرى ؟ "
في الحقيقة كنا نتعرض أحياناً إلى التـأخير , لكن ذلك لايعني بأن لا أنتظرها , أو لا تنتظرني ..
شعوري بأني لن أستطيع الوصول إلى المكان .. إلا معها .. أعتدت ذلك حقاً .. فالعالم بصديقتي أجمل =) "


أثنـاء سيرنا .. سألتها : صديقتي أحقاً هي النهاية ؟!
تتنهد .. وأتنهد .. وكان سؤالي لها بداية خروجنا .. وردَها عليَ حين الوصول .. !
" يا لسرعة الزمن .. فقط لأني لا أريده أن يمضي "

حين دخولي .. كنت كمن تلتقط في ذاكرتها صوراً تذكارية لكل شيء ..

نعم ..
هنا مكان دخولي , هناك الآن سأذهب وأسجل حضوري , هناك أنا وهن نجلس ..

هناك أنا وهي نقف .. هناك تلك وتلك يتحادثن ..
" وكنت في تلك اللحظات سعيدة .. مبتسمة رغم كوني أعلم أنها النهاية .. على غير العادة ؟! "
دخلت .. وكانوا جميع زميلاتي جالسات .. الأمر الغريب أنني في ذات الغرفة مع ما يقارب الـ 20 زميلة من مختلف التخصصات .. لكني لم أحادثهن أو أحتك معهن كثيراً منذُ بداية تطبيقنا ..
لا لغرور .. أو تكبَر .. أو لأني أخجل .. أو لا أحب التحدث معهن ..
لكن .. لغايةٍ هي في نفسي ..
كنت لا أجلس أبداً حيث يجلسون , أدخل وأخرج بأستمرار , أبحث عن أي شيء يبعدني عن هناك
قليلة هي تلك الحوارات التي دارت بيننا ..
ذات يوم كنت جالسة لتقول لي إحداهن " لماذا لا تجلسين ؟ "
أبتسمت لها .. وأخبرتها بأني لا أحب الجلوس في مكانٍ واحد .. وأحب أن أتحرَك في الخارج مع الجميع ..

" لتبقى الذكرى في ما بعد داخلي "


في اليوم الأخير ..

قررت أن أتحدث , أستمع , أناقش , أجادل , أمازح " مع زميلاتي جميعهن " وأن أترك ولو أثراً قليلاً في قلوبهن ليتذكروني به ..
وحقاً كان ذلك .. رميت كل أفكاري السلبية وراء ظهري , وتحدثت مع الجميع , وقمت بعمل مسابقة لهن ..

بأن كتبت جميع أسمائهن في علبة .. وكنت أسحب الأسماء .. واحداً تلوى الآخر ..
كنت أحاول أن أحفظهُ في ذاكرتي حين أنطق به ..
وكان الأسم الأخير هو الفائز .. بعلبة تحوي " الشوكولا "
وأما أنا .. فقد كان من نصيبي أن أحتفظ بتلك الوريقات التي تحوي أسمائهن

=)

بعد ذلك بدأت كل واحدة منهن بقول كلمة بسيطة لنا .. بعضهن تعتذر إن كانت قد أساءت من دون قصد , وأخرى تشكر الجميع لقلوبهم الطيبة .. و و ..
بعدها وقفت أنا .. لأعتذر ..
أخبرتهم السبب في كوني لا أجلس معهن .. ولا اتحدث ..
أخبرتهن بأن قلبي صعب المراس ..
لا يستطيع أن يتعلق بقلوبٍ وأرواح طيبة .. ومن ثم يفارقها هكذا فقط !
لا أستطيع حين أعتاد على شخصٍ وينتهي بنا الأمر للفراق مسح أسمه وصورته من ذاكرتي بسهولة!
لا يستطيع أحد أن يدرك نوع التفاعل الذي يحدث داخلي في تلك اللحظات ..
لتردَ عليَ إحدى زميلاتي : مالعمـل الآن يا فاطمة .. فأنتِ اليوم من جعلتنا جميعاً في ألفه , أنتِ اليوم التي جعلتنا نتعلق ببعضنا أكثر ..
=")

لا أدري مالعمل !! فأنا أيضا تعلقت بالجميع , وضاع جهد الأسبوعين الذي قضيته في الهرب ..


بعد ذلك طلبت من الجميع الخروج في الساحة الخارجية في المدرسة , حيث المكان الذي أحب الجلوس فيه مع زميلاتي المقرَبات .. ورغم كسل بعضهن , إلا أنني أجبرتهن جميعاً على الخروج ووقفت حارساً أمام الباب .. حتى خرجوا جميعهن ..

جلسنا .. وأرادوا لعب لعبة الصراحة .. بعلبة الماء ؛)
وكان ما أرادوا .. وطبعاً كوني صاحبة الحظ الجميل .. فقد كنت أنا صاحبة السؤال أو الطلب في أكثر المرات =)) – أي اني لي نصيب الأسد في هذه اللعبة ذلك اليوم ..

وكانت طلباتي " شريرة بعض الشيء " حتى قرر الجميع بالإجماع .. أنهن إن جاء دور إحداهن معي , وكان الطلب من نصيبها " فسيعذبوني " بالطلب =""(


لكن الحمدلله .. لم يكن ذلك الأمر , ولم تتوجه علبة الماء العزيزة لي ليطلبوا مني شيء أبداً

=)

قبل أن تعلن الصافرة إنتهاء الحصة .. قالت إحداهن لنا بصوتها الجميل بعض الأبيات ..
وحينما أنتهت .. قررت أنا أيضاً أن ألقي على مسامعهن شيئاً من الماضي .. شيئاً من كلمات الأنشودة التي كتبتها في يوم تخرجي من المرحلة الثانوية ..
" فأنا لا أدري لما كان شعوري ذلك اليوم .. مشابهاً لشعوري في يوم التخرج ! "

.. أغمضت عيناي " كعادتي " حينما أنُشد .. وبدأت بقول بعض الأبيات :

تركـونـا .. تركـونا ..
على أركاننا نحكي .. حديث الهامسين .. بأن يا ركنُ لا تنسى كناَ جالسين ..
بأن بالأمس ها هنا .. وغدونا راحلين ..
إعذرونا .. إعذرونا ..
فإن أخطأنا أو كنَا .. يوماً مذنبين .. فلن نمضي وقد كنـا .. نحن الجارحين ..
فتقبلوا وبدمعنا .. عذر النادمين ..

أنتهيت ..

وعلى أنغام تصفيقهن لي " بكيت " وحرارة دموع الوداع ألهبت قلبي .. وجفناي ..
أخبرتهن بأني لا أريد لقلبي أن يتعلق بأحد .. فلماذا تعلَق قلبي بهن !!
لمـاذا لا أستطيع منع نفسي من البكاء " مثلهن " ؟!


" أرجــوكِ يا أنتِ .. لا تقولي الآن في سرَكِ .. لأني أشرب الماء ="( "

لأنهُ لو كان السبب حينها .. لن أشربه ..

وأنتِ تعلمين بأني لا أستطيع منع نفسي منه ..

تجمَعن حولي .. ليخففوا على قلبي المسكين ألمه .. ويمسحوا دمعي المنساب رغماً عني ..

وتلك العزيزة التي قرأت سورة الإنشراح لي لينشرح صدري ..

" لن أنسى لكِ ذلك أبداً =) "

.


\


.


حين نظرت لهن ..

" وبالرغم من أني لم أستطع رؤيتهن جيداً بسبب تلك الغشاوة المالحة من الدموع "
إلا أنني استطعت في تلك اللحظة التقاط صورة جميلة جداً لذاكرتي ..

لتحتفظ بتلك الوجوه المبتسمة .. لتحتفظ بتلك اللحظة التي كانوا جميعهن حولي ..
إضافة فيديو

.......


أعلنت الصافرة انتهاء الحصة الرابعة .. وتوجه البعض للمراقبة على ثلاث فصول " ثالث علمي "
لاختبار مادة الكيمياء ..

وأنا ذهبت للجلوس قليلاً .. لأهدأ من روع " قلبي "



- يتبــع -



  1. عورتي قلبي ;(

    ألتمس عذوبة إحساسك وصدقه
    وأتمنى لو أن الدنيا كلها تحمل شيئا من رقة مشاعرك!

    لم أفكر يومًا ألا أتقرب من أحد خشية أن أفارقه بعد التعلق به!

    تستطيعون عمل لقاءات منتظمة تلتقون فيها وتجددون أيامكم هذه ..

    مستمتعة بقراءة هذه اليوميات
    الله يوفقج ويعطيج على نيتج :)

  1. وبالرغم من أني لم أستطع رؤيتهن جيداً بسبب تلك الغشاوة المالحة من الدموع "
    إلا أنني استطعت في تلك اللحظة التقاط صورة جميلة جداً لذاكرتي ..

    هالجملة كافية لـ إيضاح مدى الشوق والألم من الفراق

    وتصويرج كان جداً رائع فيها

    وجسدتيها صورة وقلم : )


    شكراً على الموضوع وان شالله راح نكون من المتابعيـن